الاثنين، 2 مارس 2009

كما عودنا السوريون خلال بحثهم عن «البرمجية»...محرك بحث سوري بالاعتماد على المعلومات اللونية في الصور

معظم الإنجازات العملاقة التي نراها اليوم على شبكة الانترنت كانت في بدايتها مجرد مشاريع وأفكار صغيرة تنمو وتكبر في رؤوس أصحابها، وما من أحد آنذاك كان يدري أن النجاح والشهرة سيكتبان لهذه الأفكار التي أصبحت حاجة أساسية للعاملين في قطاع التكنولوجيا والاتصالات.
ولعل أبرز الأدوات التي تعتمد عليها البشرية في عصرنا الحالي كانت نتاج مجموعات صغيرة من المبدعين لم يتجاوز عدد أفراد كل مجموعة منها الشخصين أو الثلاثة، كما هي حال عملاق البحث على الانترنت «غوغل» الذي ولد من بنات أفكار طالبين في الدراسات العليا الجامعية، أو موقع التعارف الاجتماعي «الفيس بوك» الذي خرج من غرف السكن الجامعي إلى العالم كله، أو موقع الفيديو التشاركي (يوتيوب) وغيره.السوريون، هم أيضاً يبتكرون التقنيات التي تخرج من صلب حاجتهم الماسة إلى «برمجية» ما، أو إلى أداة معينة لم توفرها لهم التكنولوجيا المتقدمة حتى الآن، كذلك فعلت مجموعة من الشبان الذين صمموا وكتبوا برنامج «تزمين» الذي شكل انعطافة كبيرة في عالم الدوبلاج، وكذلك فعلت مجموعة أخرى من الشباب السوريين هم: سامي الحمش والمهندس شوماف صاحب وزميلتهم ريم غبرة الذين صمموا برنامج محرك بحثي جديد عن طريق الصورة ومعلوماتها.فمنذ أشهر طويلة عكف هؤلاء الشباب الثلاثة على تصميم محرك بحث جديد يعتمد آلية البحث عن طريق الصورة، الذي يقول المهندس شوماف صاحب إن فكرته انطلقت بالاعتماد على نقاط «CMYK» الموجودة في برنامج «الفوتوشوب»، حيث كل نقطة من هذه النقاط التي تشكل الصورة، تمتلك كمية محددة من اللون، وهي مؤلفة من أربعة عناصر، مع إحداثيات لكل نقطة أيضاً.وقبل الحديث عن آلية عمل هذا المحرك الذي هو قيد الإعداد حالياً أوضح شوماف: «إن القيام بتطبيق النيغاتيف على الصورة يحولها إلى نمط (RGB)، وإن الصورة مؤلفة من بيكسلات (Pixels) وكل نقطة لديها ثلاث معلومات الإحداثيات (X وY) والثالثة تحدد اللون.وعن آلية عمل محرك البحث بيّن شوماف أن الحاسوب يتعامل مع اللون على أنه عبارة عن رقم مكون من 16 خانة (بت)، إذ يقوم البرنامج (محرك البحث) بأخذ اللون الخاص بهذه النقطة من الصورة الأولى، ومن ثم يقوم بأخذ النقطة نفسها من الصورة الثانية، فإذا تشابهت المعلومات الثلاث من هذه النقطة (الإحداثيات X، Y واللون) يقوم المحرك مباشرةً بالانتقال إلى نقطة أخرى من الصورة وهكذا حتى تتم المطابقة بين الصورتين ويتم حينها إيجاد الصورة المطابقة للصورة المراد البحث عن مثيلتها. وأضاف شوماف: إن محرك البحث يتضمن تقنية المقارنة بين الصور المتشابهة أيضاً. وقال شوماف: «يتضمن البرنامج (محرك البحث) أيضاً عملية الماسك (Mask) أيضاً، فعندما نقوم بالتقاط صورة ما ونقوم بإلغاء اللون الحقيقي لها، فإن البرنامج يظل قادراً على إيجاد الصورة المطابقة لها – وهي في حالتها الأصلية الملونة - وذلك عن طريق تحديد إحداثيات نقاط معينة في الصورة تتشارك فيها مع نقاط أخرى من الصورة الأخرى.وأضاف شوماف إن الوصول إلى التعرف على الوجوه (facial cognition) يعتبر أحد الأهداف الرئيسية للبرنامج مستقبلاً وهي تقنية لا تعتمد على مقارنة البيكسل في هذه الصورة مع البيكسل في الصورة الأخرى، وإنما على مقارنة نقاط معينة مثل انحناءات الوجه مثلاً وأبعاد ثابتة لتكون القضية كلها بمثابة المعادلة، مؤكداً أن تحديد خمس أو ست نقاط في الصورة مع بعض المعادلات التي تجري بينهم ستعطينا النتيجة المطلوبة، عدا أن الصور تكون أحياناً ذات حجم كبير وهو ما يجعل المقارنة بين البيكسل والبيكسل الآخر صعبة جداً، وبذلك يضمن هذا البرنامج سرعة في البحث.يتألف البرنامج (محرك البحث) من صفحتي عمل أولاهما صفحة المقارنة، وهي تحتوي بدورها على ثلاث عمليات: مقارنة صورة مع صورة، صورة مع مجلد، صورة مع قاعدة البيانات. وفي حال تطور المشروع إلى صفحات الويب فإن القضية تتطلب إنشاء موقع إلكتروني خاص بهذا الغرض.ويعتبر مصممو الغرافيك والعاملون في مجال الألعاب وغيرهم من ضمن الفئة الأولى التي يمكن لها الاستفادة من هذا البحث. كما أن لهذا التقنية استخدامات على مستوى المستخدم العادي الذي يريد المطابقة بين صوره الخاصة أيضاً.ويمكن الاستفادة من هذا التطبيق في موضوع العلامات التجارية واللوغو، إذ إنه غالباً ما يتم البحث عن هذا اللوغو في قاعدة البيانات المتوافرة في السجل التجاري في بلد ما. كما يمكن الاستفادة أيضاً من هذا البرنامج في قضية الأمن من خلال التعرف على صورة وجه أحدهم من خلال قاعدة بيانات متوافرة لهذا الغرض.ويقول سامي الحمش إن تبني هذه المشاريع محلياً مازال يلاقي الكثير من التحفظات من الجهات المعنية ومازال الخوف يتملك البعض وربما يمكن وصف ذلك بعدم الثقة بالنفس أحياناً مشدداً على ضرورة أخذ المبادرة في هذا المجال.
http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=52289

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق